السيد محمد باقر الخوانساري
28
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
هذا الشّيخ والجدال معه وهذا على الأثر يقدم غدا أو بعد غد ، فما أنتم قائلون ؟ فأشار إلى السيّد بما قاله خاله مستطلعا لرأيى وقال إذا قدم هذا الرّجل ، فبادره يكون ضيفا لنا لأنّه قدم مع خالى وخالى ضيف لنا ، وما يحسن لنا أن نضيف أحد المتضايفين ونترك الآخر ، وإذا حضر مجلس الضّيافة التقى معك وتحصل المجادلة بينكما ، لانّه ما أتى إلّا لهذا الغرض ، فما أنت قائل أتحبّ ان تلاقيه وتجادله أو لا تحبّ ذلك ، فتحتال في ردّه عنّا ، فقلّت استعين باللّه على جداله وأرجو أن يقرّره الحقّ بفلحه ويغلبه بنوره ، فقال السيّد ذلك هو مراد الأصحاب ومقصود الأحباب . ولمّا كان بعد مجيئي خال السيّد قدم الهروىّ إلى المدرسة وعلم السيّد وخاله نزوله ، فمضينا إليه وجاء به إلى المنزل وأضافوه وعملوا وليمة احضروا فيها جميع الطّلبة وجماعة من الأشراف والسّادات ، وحصل بيني وبينه ملاقاة في منزل السيّد أطال اللّه بقائه ، فجادلت معه في ثلاثة مجالس ، المجلس الاوّل كان في منزل السيّد يوم الضّيافة بحضرة الطّلبة والأشراف ، فكان أوّل ما تكلّم به مع بعد التّهنية ان قال يا شيخ ما اسمك ؟ قلت : محمّد ، فقال من أىّ بلاد العرب ، فقلت : من بلاد الهجر المشهور بالأحساء أهل العلم والدّين ، فقال أىّ شئ مذهبك ؟ فقلت ؛ سألتني عن الأصول أو الفروع : فقال عن كليهما ، فقلت : أمّا مذهبي في الأصول فما قام لي الدّليل عليه ، وأمّا في الفروع فلى فقه منسوب إلى أهل البيت عليهم السّلام ، فقال أراك إمامىّ المذهب فقلت : نعم ، أنا إمامىّ المذهب ، فما تقول : فقال : انّ الامامىّ يقول انّ علىّ بن أبي طالب عليه السلام إمام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلا فصل ، فقلت : نعم ، وأنا أقول ذلك ، فقال أقم الدّليل على دعواك ، فقلت : لا أحتاج إلى إقامة دليل على هذا المدّعى ، فقال : لم قلت لأنّك لا تنكر إمامة علىّ بن أبي طالب أصلا ، بل أنا وأنت متّفقان على أنّه إمام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولكن أنت تدّعى الواسطة بينه وبين الوصول ، وأنا أنفى الواسطة ، فأنا ناف وأنت مثبت ، فإقامة الدليل عليك اللّهم إلّا أن تنكر إمامة علىّ أصلا وتقول أنّه ليس بامام أصلا ورأسا فتخرق الإجماع ، فيلزمنى حينئذ إقامة الدّليل عليك ، فقال أعوذ باللّه ما أنكر